السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

30

شرح الأسماء الحسنى

ان قال : - « كان ربّا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه ، وعالما إذ لا معلوم ، وسميعا إذ لا مسموع » . وفي رواية أخرى عن مولانا أبي إبراهيم عليه السّلام « 1 » وفي آخرها : « عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، وربّ إذ لا مربوب » . والمرتبة الخامسة : مرتبة إيقاع الصفات على متعلّقاتها بحيث يمكن نسبة صدور الفعل عنه ووقوعه على المتعلّق . وإلى هذه المرتبة أشار عليه السّلام في الرواية الأولى « 2 » بقوله : « فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور » . وهذه المرتبة ملازمة لوجود المتعلّق ، من المعلوم وغيره . فإثبات الصفة للموصوف غير ملازم لإيقاع الصفة على المتعلّق ، كما تقول : « إنّ اللّه تعالى قادر على ما يشاء ، ولكنّه لم يشأ كون الجبل الفلاني ذهبا » ، أو « هو مميت كلّ حيّ ، ولكنّه لم يمت كثيرا » . فإثبات الصفة يجتمع مع نفي الفعل ، لأنّ الفعل عبارة عن إيقاع المبدأ على متعلّق الصفة بإعمالها ، وهو غير لازم لإثبات الصفة - كما عرفت - . فالآيات النافية للعلم عن اللّه تبارك وتعالى مثل قوله تعالى : فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ [ 29 / 3 ] ، وقوله تعالى : وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ [ 29 / 11 ] - وأمثالهما - ناظرة إلى المرتبة الخامسة الّتي هي مرتبة الفعل ، لا المراتب الأربع الّتي هي مراتب الصفات .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 140 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح 6 . ( 2 ) تتمة الرواية السابقة آنفا : لم يزل اللّه تعالى ربنا والعلم ذاته ولا معلوم . . .